عثمان بن جني ( ابن جني )
407
الخصائص
رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال ولا أغاما " 1 " وكذلك لو قيل لك : أضمر ضاربا وحده من قولك : هذا ضارب زيدا لم يجز ؛ لأنه كان يلزمك عليه أن تقول : هذا هو زيدا ، فتعمل المضمر ، وهذا مستحيل . فإن قلت ، فقد تقول : قيامك أمس حسن ، وهو اليوم قبيح ، فتعمل في اليوم ( هو ) ، قيل : في هذا أجوبة : أحدها أن الظرف يعمل فيه الوهم مثلا ؛ كذا عهد إلىّ أبو علي رحمه اللّه في هذا . وهذا لفظه لي فيه البتّة . والآخر أنه يجوز في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه . ولا تقول على هذا : ضربك زيدا حسن وهو عمرا قبيح ؛ لأن الظرف يجوز فيه من الاتّساع ما لا يجوز في غيره . وثالث : وهو أنه قد يجوز أن يكون ( اليوم ) من قولك : قيامك أمس حسن وهو اليوم قبيح ظرفا لنفس ( قبيح ) ، يتناوله فيعمل فيه . نعم ، وقد يجوز أن يكون أيضا حالا للضمير الذي في قبيح ، فيتعلّق حينئذ بمحذوف . نعم ، وقد يجوز أن يكون أيضا حالا من ( هو ) ، وإن تعلق بما العامل فيه ( قبيح ) ؛ لأنه قد يكون العامل في الحال غير العامل في ذي الحال . نحو قول اللّه تعالى وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً [ البقرة : 91 ] فالحال هاهنا من الحق ، والعامل فيه ( هو ) وحده ، أو ( هو ) والابتداء الرافع له . وكلا ذينك لا ينصب الحال . وإنما جاز أن يعمل في الحال غير العامل في صاحبها ، من حيث كانت ضربا من الخبر ، والخبر العامل فيه غير العامل في المخبر عنه . فقد عرفت بذلك فرق ما بين المسألتين . وكذلك لو قيل لك : أضمر رجلا من قولك : رب رجل مررت به لم يجز ، ( لأنك تصير ) إلى أن تقول : ربه مررت به ، فتعمل ربّ في المعرفة . فأما قولهم : ربّه رجلا وربّها امرأة ، فإنما جاز ذلك لمضارعة هذا المضمر للنكرة ؛ إذ كان إضمارا على غير تقدّم ذكر ، ومحتاجا إلى التفسير ، فجرى تفسيره مجرى الوصف له . فلمّا كان المضمر لا يوصف ، ولحق هذا المضمر من التفسير ما يضارع الوصف ،
--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن يربوع في جمهرة اللغة ص 963 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 225 ، ونوادر أبى زيد ص 146 ، وبلا نسبة في الحيوان 1 / 186 ، 6 / 197 ، وخزانة الأدب 2 / 18 ، ورصف المباني ص 146 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 104 ، 144 ، وشرح المفصل 8 / 34 ، 9 / 101 ، ولسان العرب ( أهل ) .